أحمد بن علي الرازي
130
شرح بدء الأمالي
بخلقه ، وهو لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 3 ، 4 ] . ثم المذهب الصحيح أن الله تعالى موصوف بجميع صفاته في الأزل ذاتية كانت أو فعلية ، ولا يقال : صفاته قائمة مع ذاته ولا في ذاته ، ولا بواقعة ، بل نقول : هي قائمة بذاته مختصة بذاته ، وهي معنى وراء الذات ، قائمة بالذّات ، ولا نخالفه ؛ لأنه يؤدى إلى المغايرة ، والتغاير بينه وبين صفاته محال ، ومعلوماته ومقدوراته ومراداته لا نهاية لها ، [ 74 ] لو كان لها نهاية لكان لأصله نهاية . وإرادته نافذة في مراداته يجوز يريد أن يكون فيكون ، أو لا يريد أن لا يكون شيئا فلا يكون « 1 » ؛ لأن من جرى بسلطنته ما لا يريد كان ساهيا أو مغلوبا ، وذلك نقص لا علم تعالى الله عن ذلك . قال الله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] . والباري قائم بذاته ، مستغن عما سواه ؛ لأنه لو لم يكن قائما بذاته لكان مفتقرا إلى غيره ، تعالى الله عن ذلك ، وأنه عظيم القدرة ، والصفة ، والعلو ، والرّفعة ، والكبرياء ، والهيبة . ولا يقال : إنه عظيم الذات ؛ لأن العظيم بالذّات لا يكون إلا بكثرة الأجزاء ، وهو واحد لا ينقسم ، تعالى الله عما يقول الظّالمون علوّا كبيرا « 2 » .
--> - يغضب ويرضى ، لا كأحد من الورى ، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته ، فهذا نفى باطل . وكذا مسألة الصفة : هل هي زائدة على الذات أم لا لفظها مجمل ، وكذلك لفظ الغير فيه إجمال ، فقد يراد به ما ليس هو إياه ، وقد يراد به ما جاز مفارقته . ا . ه . ( شرح أصول العقيدة الإسلامية ) ( ص 36 ) . ( 1 ) جاء بالمخطوط : يجوز يريد كون فلا يكون . وصححناه ليستقيم المعنى . ( 2 ) الصحيح في هذه المسألة الوقوف على الكتاب والسنة ، فنذكر لله ما ذكره عن نفسه ، فإن ذكر فيهما أنه سبحانه عظيم القدر أو العلو أو الذات ، إلى غير ذلك قلنا به ، وإلا فالإمساك عن هذا أسلم ، وهو سبيل سلفنا الصالح . ومن غرائب المؤلف أنه قبل هذه الفقرة بين أنه لا فرق بين الصفات الذاتية والفعلية ، ثم هنا فرق ، والّذي عليه أهل السنة أنه لا فرق بين الصفات الذاتية والفعلية في أنهما ينطبق عليهما ملازمة الذات ، إلا أن الصفات الفعلية فقط يصلح فيها تقدير إذا شاء ، وهو ما يهرب منه المؤلف ؛ لاعتقاده بحدوث الفعل المقدر بالمشيئة ، والحادث مخلوق ، وهو قول مردود ، فالكلام صفة قائمة -